محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
48
لب اللباب في علم الرجال
ويدلّ على ذلك ذكر الأخبار العلاجيّة ، واعتراف الكلينيّ بعدم معرفة الصحيح إلا في قليل بقوله : ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقلّه « 1 » . نعم لا فائدة في ذكر ما علم كونه موضوعا بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة ، مع أنّ الكليني قد يخبر عن غير المعصوم عليه السّلام كما لا يخفى . وأيضا إنّه قال : « رجوت » « 2 » والرجاء غير العلم ، ولا أقلّ من الاحتمال المنافي للقطع ، واحتمال هضم النفس غير نافع كما لا يخفى . وإنّه يحتمل كون إخباره بصحّة أخبار الكافي باعتبار الظهور الموجب للاعتماد والركون ولو بالدليل الظنّي ، كالعرض على كتاب اللّه ، كما صرّح بعض بأنّ الصحيح عند العلماء أعمّ من مقطوع الصدور ومظنونه ، وقد مرّت إليه الإشارة . والإخبار بالصحّة - ولو سلّمنا كونه عن علم - لا يستلزم إلا العلم بالصحّة بهذا المعنى لا بمعنى قطعيّ الصدور . وعدم عمل القدماء بالظنّ مطلقا - حتّى الظنّ المخصوص - ممنوع ، لكون عملهم بظواهر الكتاب ممّا لا يمكن إنكاره . واقتصارهم على نقل الحديث من غير تمسّك بالأمارات الظنّية غير قادح ، فإنّ الاشتغال بشيء لا يستلزم إنكار غيره ، وحينئذ لا يجوز الاعتماد ، لعدم حجية ظنّ المجتهد لمثله . لا يقال : الظنّ المخصوص تجب متابعته . لأنّا نقول : هذا فرع ثبوت كونه كذلك بوجدان الدليل القطعيّ أو إخبار المعصوم عليه السّلام ، وأمّا مع عدمهما فلا ، فإنّ ما يعتقده عالم دليلا ليس دليلا لعالم آخر .
--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 9 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 8 .